الشيخ محمد تقي الآملي

36

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول

ثم لا يخفى عدم اختصاص الرواية في حجية الاستصحاب بما يكون المستحب امرا وجوديا أو عدميا بل يجرى فيهما معا إذا كان الشك في الرافع ، لان كل واحد من الوجود والعدم رافع للآخر وطارد له ، سواء كان في الاحكام الكلية أو في الموضوعات ، وان كان مورد الأول منحصرا بالنسخ وتوهم ان النسخ دفع حقيقة لا رفع مدفوع ؛ بان المصلحة المقتضية للجعل وان كانت محدودة إلى زمان النسخ ، والشارع أيضا عالم بوقوع النسخ في وقته ، لكن مع ذلك لو لم يقع النسخ لكان الحكم باقيا بمقتضى جعله ، فالنسخ رفع له حقيقة ، وذلك كما في العقد إذا عقد شيئا لمصلحة موقتة بيوم مثلا ويعلم بأنه يفسخ ذاك العقد بعد انقضاء امد مصلحته ويفسخه أيضا ، لكن لو لم يفسخه يكون العقد باقيا ، فبالفسخ يرتفع العقد ، فيكون الفسخ رافعا له ، واما في الموضوعات فموارد الشك في الرافع لا تعد ولا تحصى . قوله : واما الهيئة فلا محالة يكون المراد منها الخ حاصل ما افاده في المقام ان الهيئة لا تكون قرينة على كون المراد من اليقين هو المتيقن على تقدير المجاز في الكلمة ، أو احكام اليقين على طريق المجاز في الحذف ؛ ضرورة انه بناء على إرادة المتيقن أو احكام اليقين لا بد من إرادة الانتقاض بحسب العمل ، لان نقض اليقين نفسه بالشك كما أنه ليس باختيارى كذلك ثبوت موضوع ذي اثر أو ثبوت نفس الأثر ليس باختيارى للمكلف أيضا حتى يصح النهى عن نقضهما فلا بد على كلا التقديرين من تصرف ، بان يقال إن المراد هو العمل باليقين أو بالمتيقن ، ومع لزوم التقدير فلا داعى إلى إرادة المتيقن ، بل ارتكاب إرادة المتيقن أو احكام اليقين موجب لارتكاب تجوزين ، أحدهما في لفظ اليقين على طريق المجاز في الكلمة أو الحذف وثانيهما بإرادة العمل بالمتيقن أو احكام اليقين ، بخلاف إرادة اليقين نفسه ؛ حيث إنه لا يوجب إلّا ارتكاب مجاز واحد ولا ريب ان ارتكاب مجاز واحد أولى من ارتكاب مجازين ، ومن هذا يظهر